
إدماج أخصائيي التمريض!
تعريف المشروع: الإدماج الوظيفي والفردي والاجتماعي لخبراء التمريض العالميين – عرض تقديمي
في السنوات الماضية أثبت الاستقطاب الدولي لأخصائيي التمريض بشكل متزايد أنه استراتيجية ذات صلة للتخفيف من نقص العمالة المؤهلة في التمريض، الذي ستشتد حدته مستقبلاً بحسب جميع التوقعات. وفي الوقت نفسه تغيرت الأطر العامة لهجرة أخصائيي التمريض الدولية تغيراً جوهرياً، سواء من خلال «منافسة» متزايدة من الشمال العالمي على هذه القوى العاملة أو من خلال أطر قانونية متغيرة في الدول الوطنية التي تتجه بصورة متزايدة نحو سياسة هجرة موجهة نحو سوق العمل. وعلاوة على ذلك يؤدي «إدارة الاستقطاب» المتزايد الاحتراف، الذي يُشرك وسطاء سوق العمل بدرجة متزايدة، دوراً مهماً في استراتيجيات العمل المتغيرة للمهاجرين.
وبالنسبة لأصحاب العمل الأكبر في قطاع الصحة والتمريض – المستشفيات ومرافق رعاية كبار السن السكنية – تنشأ من ذلك متطلبات جديدة: فقد خاض أخصائيو التمريض القادمون من الخارج تنشئة مهنية وتخصصية مختلفة عما هو معتاد في ألمانيا، وهم مجهزون بمؤهلات وخبرات عمل وتوقعات مختلفة تجاه نشاطهم المهني وتطورهم. ومن هنا تنشأ مسألة المشكلات التي تظهر في الإدماج المؤسسي وكيف يمكن أن ينجح الإدماج المؤسسي في ضوء أسواق عمل التمريض المتكونة عالمياً، بحيث يبقى أخصائيو التمريض المهاجرون حديثاً كقوى عاملة في ألمانيا على المدى الأطول.
ويتناول مشروع البحث «الإدماج المؤسسي في أسواق العمل المعولمة» التابع لمؤسسة مرموقة (BIGA، انظر www.boeckler.de/11145.htm?projekt=2014-789-4) هذه المسألة. وبناءً عليه تم رصد تحديات أسواق عمل التمريض المعولمة، وإعادة بناء أبعاد الإدماج المؤسسي من منظور أخصائيي التمريض المهاجرين حديثاً وكذلك من منظور المستقرين، أي أخصائيي التمريض والمسؤولين الذين نشأوا مهنياً في ألمانيا. وعلاوة على ذلك طُوّرت بالتعاون مع جهات فاعلة مختلفة نقاط انطلاق لـ«إدارة إدماج» مؤسسية ناجحة. وهذا بالضبط ما تنفّذه شركة كيرلند GmbH في مشروع الإدماج المؤسسي لأخصائيي التمريض الأجانب.
وفي الدراسة «الإدماج المؤسسي لأخصائيي التمريض القادمين من الخارج» تُلخَّص نتائج البحث المركزية. وبعد عرض إشكالية الدراسة وأسئلتها وشرح تصميم البحث، تتناول كيرلند GmbH أيضاً الأطر المتغيرة لسوق عمل التمريض في ألمانيا. وتتعامل الفصول التالية مع مسائل كيفية أن التحريرات وتوجّه سياسة الهجرة الوطنية نحو سوق العمل، مقترنةً بأنشطة استقطاب متزايدة من المنشآت، قد أدّت بالفعل إلى هجرة متزايدة للعمالة المؤهلة، وكيف يُوجَّه هذه العملية وسطاء سوق العمل مثلنا، وإلى أي مدى يستطيع أخصائيو التمريض الدوليون الاندماج في نظام الصحة الألماني.
طرح المشكلة
سترتفع الحاجة إلى الممرضين ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات القادمة، ويعود ذلك أساساً إلى تزايد عدد الأشخاص المحتاجين إلى الرعاية، بحسب التوقعات إلى نحو 3,4 مليون في عام 2030 (Prognos 2012: 1). وإذا أُسقِط مستوى الرعاية الحالي على المستقبل، فسينقص حينها نحو 517.000 أخصائي تمريض (المرجع نفسه: 14). ويدخل في هذا الرقم أثران لتطور السكان: فمن خلال الطلب المتزايد من أفواج أكبر فأكبر من كبار السن والمسنين جداً على خدمات التمريض تنشأ احتياجات توسّع واضحة في مهن التمريض؛ وفي الوقت نفسه تؤدي المغادرات المرتبطة بالعمر من مهن التمريض مستقبلاً إلى حاجة استبدال مرتفعة.
وبحسب بيانات الوكالة الاتحادية للعمل (Bundesagentur für Arbeit – BA) تُظهر مؤشرات حاسمة أن مهن التمريض التخصصية تُعدّ بالفعل من «مهن الاختناق»: فقد انخفضت البطالة عام 2016 في مهن التمريض الصحي والعام بنسبة 9,6%، وارتفع عدد الوظائف المبلَّغ عنها لدى BA مقارنةً بالعام السابق بنسبة 19,9% (والقيم المقابلة لجميع المجموعات المهنية تبلغ 9% و18,6%). وبقيت وظيفة مبلَّغ عنها لدى BA لمهن التمريض الصحي والعام شاغرة في المتوسط 124 يوماً (متوسط جميع المهن: 90)، وجاء على كل 100 وظيفة 71 عاطلاً عن العمل (متوسط جميع المهن: 399).
أما لدى أخصائيي تمريض كبار السن فالقيم أوضح بعد: فعلى كل 100 وظيفة مبلَّغ عنها جاء 38 عاطلاً فقط، وبقيت شاغرة في المتوسط 153 يوماً (Bundesagentur für Arbeit 2016: 27).
وتُظهر رصود القطاعات الإقليمية أن نقص العمالة المؤهلة في قطاع الصحة والتمريض، الذي يشمل قطاعات المستشفيات وعيادات التأهيل ودور المسنين والتمريض وخدمات التمريض المتنقلة، يختلف اختلافاً كبيراً بحسب المنطقة (Bieräugel et al. 2012, Lauxen/Bieräugel 2013, Lauxen/Castello 2016). ويوجد أشد نقص في العمالة المؤهلة حالياً في المناطق الحضرية بغرب ألمانيا وفي المناطق الريفية بشرق ألمانيا.
وللحد من نقص العمالة المؤهلة في التمريض طُوّرت وجُرّبت في السنوات الأخيرة مقاربات مختلفة لسياسة سوق العمل (Bundesministerium für Familie, Senioren Frauen und Jugend 2012، قرار مؤتمر وزراء الصحة/مؤتمر وزراء الثقافة 2015، انظر أيضاً Weimann-Sandig et al. 2016). ويشمل ذلك من جهة محاولة كسب مزيد من الموظفين للعمل في التمريض عبر توسيع إمكانات التدريب. ويندرج تحت ذلك مثلاً إجراءات لتحسين صورة مهن التمريض في الإدراك العام من أجل إيجاد مزيد من المتدربين بين خريجي المدارس (Rodewald et al. 2006, Deutsches Institut für angewandte Pflegeforschung 2014: 34).
وتندرج تحت ذلك أيضاً إجراءات إعادة التأهيل (Bonin et al. 2015)، التي فتحت لأجلها ولايات اتحادية منفردة التدريب لمن هم أقل تأهيلاً دراسياً. وبذلك يمكن تمكين الأشخاص الحاصلين على شهادة المدرسة الأساسية (Hauptschulabschluss) من وصول (متدرج) إلى المهنة التخصصية، إذ يُسمح بعد شهادة المساعد لمدة سنة واحدة بتدريب مختصر إلى أخصائي تمريض (مثلاً هسن وراينلاند-بفالتس). وعلاوة على ذلك تُطوَّر في التمريض برامج دراسية متزايدة لكسب التلاميذ الحاصلين على أهلية الالتحاق بالجامعة أيضاً للتمريض.
ومن جهة أخرى يُراد إدخال العمالة المؤهلة في ما يسمى «الاحتياطي الصامت» إلى العمل (ولا سيما النساء في مرحلة الأسرة أو بعدها؛ انظر مثلاً توصيات Deutscher Verein für öffentliche und private Fürsorge 2012).
وتشمل مجالات العمل المؤسسية في تأمين العمالة المؤهلة إدارة الصحة في المنشأة، التي تهدف إلى تعزيز القدرة على العمل ودافعية الممرضين (Schmidt et al. 2015, Dietrich et al. 2015, Benedix/Medjedović 2014). وفي الوقت نفسه يمكن كسب أجزاء القوى العاملة التي تعمل بدوام جزئي لتوسيع ساعات عملها
(Prognos 2012). وينبغي أيضاً ذكر المبادرات الكثيرة لتأهيل القيادات التي تؤثر عبر تطوير تنظيمي وبشري موجَّه في ربط أخصائيي التمريض بالمنشأة (Larsen 2016, Joost 2015). ومع ذلك فإن هذه الإجراءات ذات فعالية محدودة فقط، لأنها تخفّف نقص العمالة المؤهلة القائم فحسب ولا تستطيع منعه بالكامل.
ومن أوضاع المشكلات المذكورة آنفاً يُسمّى منذ سنوات متزايدة الاستقطاب النشط لأخصائيي التمريض من الخارج حلاً قصير ومتوسط الأجل لنقص العمالة المؤهلة في التمريض (Prognos 2012, Braeseke et al. 2013). وبحسب دراسة لمؤسسة Bertelsmann Stiftung حاول كل سادس منشأة مستطلعة في قطاع التمريض خلال السنوات الثلاث الماضية استقطاب أخصائيي تمريض بنشاط من الخارج – لكن نصفها فقط نجح في ذلك (Bonin et al. 2015: 63).
ومنذ عام 2004 تلقّت شركتنا أكثر من 41.000 طلب من أخصائيي تمريض من الخارج وبنت بالفعل علاقة مستقرة مع أكثر من 2.000 صاحب عمل محتمل. وبالمثل تم عبرنا بالفعل تنسيب أكثر من 4.000 أخصائي تمريض وطبيب من دول ثالثة.
ولما كان الاستقطاب يعني جهداً كبيراً لمسؤولي الموارد البشرية ويتطلب علاوة على ذلك درجة عالية من الاحترافية والجودة في إدارة الأفراد، فإن تأمين العمالة المؤهلة هذا يمثل في المقام الأول استراتيجية للمستشفيات والجهات الكبيرة المشغّلة لمرافق رعاية كبار السن السكنية (المرجع نفسه). وقد جعلت كيرلند GmbH من مهمتها أن تضع بفعالية في بؤرة الاهتمام تغطية نقص العمالة المؤهلة الهائل أيضاً للمناطق الريفية، ومن الأمثلة الجديرة بالذكر التعاون مع مستشفى Sana Klinikum في بورنا.
وليست هجرة أخصائيي التمريض إلى ألمانيا ظاهرة جديدة في هذا السياق: فقد وُجدت بالفعل في الستينيات والسبعينيات مثلاً مبادرات استقطاب موجَّهة لأخصائيي تمريض كوريين (Yang 2014, Hartmann 2016). وفي التسعينيات جاءت عبر حروب البلقان أعداد كبيرة من أخصائيي التمريض من يوغوسلافيا السابقة إلى ألمانيا، كما تمثّل بلدان الاتحاد السوفييتي السابق في وسط وشرق أوروبا منذ التسعينيات بلدان منشأ مهمة لأخصائيي التمريض (Bonin et al. 2015). غير أن حركات الهجرة الأحدث لأخصائيي التمريض تختلف عن هذه السوابق في أطر أساسية جوهرية:
- وقد ارتفع ضغط التصرف في قطاع التمريض بشدة بسبب نقص العمالة المؤهلة.
- وتغيّرت سياسة الهجرة في ألمانيا والاتحاد الأوروبي تغيّراً جوهرياً من القمع والصدّ إلى سياسة تستند إلى فضاءات مرنة من حقوق متدرجة وأفكار «إدارة» لسياسة سوق العمل (Hess/Kasparek 2010؛ حول الإطار المفاهيمي لبحوث أنظمة الحدود انظر أيضاً Heimeshoff et al. 2014 وHess et al. 2017)، فتنظّم بذلك أشكال الهجرة المختلفة انتقائياً وتسعى إلى تشكيل احتياجات القوى العاملة والديموغرافيا بفعالية (Ratfisch 2015: 7, Georgi 2007: 5).
- وتُدمج «إدارة الهجرة» هذه بصورة متزايدة جهات فاعلة (مجتمعية مدنية)، وبذلك يُشرَك وسطاء سوق العمل خاصة في عملية اكتساب أخصائيي التمريض من الخارج (انظر Schwiter et al. 2014).
يُضاف إلى ذلك أن سوق عمل معولمة لأخصائيي التمريض قد ترسّخت في السنوات الأخيرة: فكثير من بلدان «الشمال العالمي» تتسم بنقص مماثل في العمالة المؤهلة في مهن التمريض وتقف في منافسة متزايدة على أخصائيي التمريض الذين يُستقطَبون في مزيد ومزيد من بلدان العالم. ومن سمات أسواق عمل التمريض المعولمة أيضاً أن هجرة العمل إلى التمريض لم تعد تُخطَّط في كثير من الأحيان على الدوام، بل يستجيب المهاجرون بمرونة لأطر تتغير باستمرار. ومن هنا تنشأ ضرورة تشكيل الإدماج المؤسسي بنجاح وبالتالي ضمان تأمين دائم للعمالة المؤهلة. وفي المقابل يعدّل أصحاب العمل في بلدان المقصد أنشطة الاستقطاب لديهم وفق التطورات ويحاولون عبر آليات مختلفة ربط أخصائيي التمريض بمنشآتهم على المدى الأطول.
وما زال القليل معروفاً حتى الآن عن كيفية سير عمليات الإدماج المؤسسي لأخصائيي التمريض المهاجرين في ألمانيا. وتُظهر تحقيقات مختلفة لمؤسسات مسمّاة أن مسار الإدماج المؤسسي يتشكّل إلى حد كبير بأطر تعمل بالفعل قبل الهجرة الفعلية وتُنقش جزئياً في السير المهنية للمهاجرين. ويندرج تحت ذلك متطلبات مثبتة على مستوى الدولة الوطنية للمؤهلات التخصصية ومعارف اللغة، وكذلك عمل وسطاء سوق العمل الذين يشكّلون عبر الخدمات «التحضيرية» بصورة حاسمة العمل (المشترك) لاحقاً في المنشأة. ومن جهة أخرى تُبيّن النتائج مدى ما يجب على أخصائيي التمريض المهاجرين حديثاً أن يؤدوه من أداء تكيّف ونقل مرتبط بالممارسة في سياق عملهم الجديد.
ورغم المبادئ التوجيهية والمعايير المشتركة التي رافقت نشأة مهنة التمريض عبر حدود البلدان، نشأت في دول مختلفة في تطور المهنة اختلافات كبيرة تبعاً لـ
علاقات النوع الاجتماعي والنظم الاجتماعية وهياكل أنظمة الصحة (Wrede 2012, Choy 2003, Reddy 2015). وقد تشكّلت معايير المهنة وهوياتها المؤطَّرة وطنياً في معظمها علاوة على ذلك في تفاعل مع تنظيمات خاصة بكل دولة، وتحدد نطاقات الاختصاص والمهام وكذلك العلاقات بمجموعات مهنية أخرى (انظر Kuhlmann et al. 2012, Theobald et al. 2013).
وعلى هذه الخلفية يُواجَه أخصائيو التمريض المهاجرون حديثاً عند دخولهم سوق عمل التمريض الألماني بتحدّي إدخال معارفهم التخصصية وخبراتهم المهنية السابقة في السياق الجديد للاحتراف المعرَّف بصورة مختلفة وتنظيم العمل المختلف. وليس نادراً أن يُتوقع من أخصائيي التمريض المهاجرين تبنّي «الهويات [المهنية] المهيمنة» السائدة في ألمانيا دون مساءلة (Batnitzky/ McDowell 2011: 186). وبناءً على ذلك يُتجاهل في البداية في المنشأة وجود التوقعات والتصورات المختلفة المحتملة لدى أخصائيي التمريض المهاجرين حديثاً، والتي تقوم على الاحتراف وهوية المهنة المعرَّفين بصورة مختلفة.
وفي الوقت نفسه يطرح على أصحاب العمل والزملاء السؤال عن كيفية إدماج أخصائيي التمريض المهاجرين حديثاً بأسرع ما يمكن في يوميات العمل في ظل الظروف القائمة. ولما كان الإدماج في المنشأة لا يخص أخصائيي التمريض المهاجرين حديثاً فحسب، بل يتطلب أيضاً مشاركة نشطة من جانب أخصائيي التمريض المستقرين والمسؤولين، يُطرح السؤال عن كيفية نجاح ذلك وعن المشكلات التي قد تنشأ هنا.
ورغم المبادئ التوجيهية والمعايير المشتركة التي رافقت نشأة مهنة التمريض عبر حدود البلدان، نشأت في دول مختلفة في تطور المهنة اختلافات كبيرة تبعاً لـ
علاقات النوع الاجتماعي والنظم الاجتماعية وهياكل أنظمة الصحة (Wrede 2012, Choy 2003, Reddy 2015). وقد تشكّلت معايير المهنة وهوياتها المؤطَّرة وطنياً في معظمها علاوة على ذلك في تفاعل مع تنظيمات خاصة بكل دولة، وتحدد نطاقات الاختصاص والمهام وكذلك العلاقات بمجموعات مهنية أخرى (انظر Kuhlmann et al. 2012, Theobald et al. 2013).
وعلى هذه الخلفية يُواجَه أخصائيو التمريض المهاجرون حديثاً عند دخولهم سوق عمل التمريض الألماني بتحدّي إدخال معارفهم التخصصية وخبراتهم المهنية السابقة في السياق الجديد للاحتراف المعرَّف بصورة مختلفة وتنظيم العمل المختلف. وليس نادراً أن يُتوقع من أخصائيي التمريض المهاجرين تبنّي «الهويات [المهنية] المهيمنة» السائدة في ألمانيا دون مساءلة (Batnitzky/ McDowell 2011: 186). وبناءً على ذلك يُتجاهل في البداية في المنشأة وجود التوقعات والتصورات المختلفة المحتملة لدى أخصائيي التمريض المهاجرين حديثاً، والتي تقوم على الاحتراف وهوية المهنة المعرَّفين بصورة مختلفة.
وفي الوقت نفسه يطرح على أصحاب العمل والزملاء السؤال عن كيفية إدماج أخصائيي التمريض المهاجرين حديثاً بأسرع ما يمكن في يوميات العمل في ظل الظروف القائمة. ولما كان الإدماج في المنشأة لا يخص أخصائيي التمريض المهاجرين حديثاً فحسب، بل يتطلب أيضاً مشاركة نشطة من جانب أخصائيي التمريض المستقرين والمسؤولين، يُطرح السؤال عن كيفية نجاح ذلك وعن المشكلات التي قد تنشأ هنا.
ونحن في كيرلند GmbH نلتزم بصفة خاصة بإدماج مواطنينا الدوليين بدعمنا الفاعل لهم في الاندماج في الحياة العملية الألمانية، ومساعدتهم في جميع الشؤون البيروقراطية، وتعزيز تعلّم اللغة والجوانب الثقافية والسياسية الأساسية.
ويحتل الاحترام والتسامح عندنا المرتبة الأولى. ويحرص محمد بحيري، المدير التنفيذي لكيرلند GmbH، مع فريقه على أن يشعر أخصائيو التمريض الدوليون هنا دائماً بالراحة، ويهمّنا كثيراً إزالة أي سوء فهم بعناية. ومن خلال التدريب العملي المفروض، الذي يجري أساساً في منشآت طبية مثل المستشفيات ودور التمريض، يتواصل الخبراء الدوليون دائماً مع زملائهم الألمان وكذلك مع المرضى. ويحرص السيد بحيري دائماً على نقل خبراته ومعارفه الواسعة في الروابط بين الثقافتين الألمانية والعربية إلى العاملين.
دراسة نقص أخصائيي التمريض في ساكسونيا
يركّز المشروع التجريبي لشركتنا كيرلند GmbH على منطقة ساكسونيا، غير أننا نوجّه نظرنا أيضاً على المستوى الاتحادي.
وإلى جانب راينلاند-بفالتس، تُعدّ ولاية ساكسونيا الحرة من الولايات الاتحادية ذات أكبر نقص في العمالة المؤهلة سواء في رعاية كبار السن أم في التمريض الصحي. وبحسب DNN (Dresdener Neueste Nachrichten) يأتي في رعاية كبار السن في ساكسونيا على كل 100 وظيفة شاغرة 13 باحثاً عن عمل فقط. وعلى المستوى الاتحادي يُقال إنهم 21 عاملاً مؤهلاً. وفي التمريض الصحي يأتي على كل 100 وظيفة شاغرة 36 عاطلاً عن العمل، وعلى المستوى الاتحادي نقف عند 41.
وبحسب الحكومة الاتحادية يوجد في رعاية كبار السن والتمريض الصحي في ألمانيا كلها أكثر من 25.000 وظيفة للعاملين المؤهلين شاغرة. ويُضاف إلى ذلك نقص نحو 10.000 من العمّال المساعدين. وفي عام 2017 أُبلغ في المتوسط عن 14.785 وظيفة شاغرة للعاملين المؤهلين في رعاية كبار السن، وفي التمريض الصحي كانت 10.814.
وتفيد DNN بأن الاتحاد والحزب الديمقراطي الاجتماعي وعدا في اتفاق الائتلاف من بين جملة أمور بـ«برنامج فوري للتمريض» بـ8.000 وظيفة جديدة للعاملين المؤهلين وأجر أفضل. كما أُعلن عن «عمل منسَّق للتمريض» لنسبة أفضل للعاملين وهجوم تدريبي للممرضات والممرضين.
وتفيد إحصائية للوكالة الاتحادية للعمل بأن غالبية العاملين في مجال التمريض من الإناث. كما أن العمل بدوام جزئي واسع الانتشار. ويوصف وضع النقص في ساكسونيا من الوكالة الاتحادية بأن المؤشرات تدل على اختناقات.
وبسبب التحول الديموغرافي يُتوقع تزايد مستمر في المحتاجين إلى الرعاية. وبحسب الوزارة الاتحادية للصحة (Bundesministerium für Gesundheit) يعيش نحو 2,86 مليون محتاج إلى الرعاية في ألمانيا (الوضع: 2015). وبحسب المكتب الإحصائي لولاية ساكسونيا الحرة، قسم إحصاءات التمريض، يبلغ عدد الأشخاص المحتاجين إلى الرعاية إجمالاً 204.797 (الوضع: 2017).
ويوجد هذا النقص الحاد في أخصائيي التمريض في جمهورية ألمانيا الاتحادية منذ سنوات عدة، ولا سيما في الولايات الاتحادية الجديدة. وتتأثر في المقام الأول المناطق الريفية، خاصة في شرق ألمانيا. ومن منظور مستقبلي سيواصل هذا الاحتياج إلى كوادر تمريض مؤهلة التزايد.
فما مدى الاحتياج الفعلي؟ بحسب aarpinternational.org تُعدّ ألمانيا أحد البلدان الخمسة «فائقة الشيخوخة» في العالم، وسيواصل عدد السكان فوق 65 عاماً النمو وسيشكّل عام 2050 قريباً ثلث السكان. وفي عام 2030 سيكون هناك بدلاً من الـ17 مليوناً الحالية نحو 22 مليون نسمة فوق 65 عاماً يعيشون في ألمانيا.
ومع تزايد حصة كبار السن في المجتمع يرتفع في الوقت نفسه الاحتياج إلى كوادر التمريض. وتفترض دراسات مختلفة لعام 2030 نقصاً بين 193.000 و480.000 أخصائي تمريض.
ولا تستطيع ألمانيا تغطية هذا النقص بالخريجين السنويين في بلدها. ولا سيما أيضاً لأن التمريض الصحي ليس تخصصاً جذاباً بما يكفي للعمالة المؤهلة الألمانية في المجال الطبي.